علي أصغر مرواريد
636
الينابيع الفقهية
منها ، ويستحب له قضاء ثلاثة أيام ، وأقله يوم وليلة ، وكافر الأصل لا يلزمه أيضا قضاء ما فاته في حال كفره ، وأما من كان كامل العقل ، بالغا ، وعلى ظاهر الاسلام أي نحلة كانت فإنه يجب عليه قضاء ما فاته لمرض أو كسل أو سكر أو تناول مرقد أو نوم ، وإذا استبصر مخالف للحق لم يجب عليه إعادة ما صلاة قبل استبصاره ، ووقت الصلاة الفائتة وقت ما ذكرناها ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة ، ومتى شرع في الفريضة الحاضرة في أول وقتها ثم ذكر أن عليه فائتة عدل بنيته إلى الفائتة ثم استأنف الحاضرة ، وينبغي أن يقتضي الفوائت كما فاتته أولا فأولا ، فإن خالف لم يجزئه ، فإذا تضيق وقت الحاضرة قطع الفائتة وصلى الحاضرة ، وإن صلى الحاضرة في أول الوقت قبل علمه بأن عليه فائتة أجزأه ، وبعد علمه فلا يجزئه ، ومن فاتته صلاة واحدة من الخمس ولا يدري أيها هي ؟ صلى أربعا وثلاثا وثنتين ، ينوي بالأربع إما الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ، وبالثلاث المغرب ، وبالثنتين الغداة ، وقال صاحب الغنية : من فاتته صلاة من الخمس غير معلومة له بعينها لزمه أن يصلى الخمس بأسرها وينوي لكل صلاة منها قضاء الفائتة ، بدليل الاجماع وطريقة الاحتياط . من فاتته صلاة بعينها مرات ولا يحصيها صلى إلى أن يغلب على ظنه أنه أتى عليها أو زاد ، فإن لم يعلمها بعينها صلى في كل وقت من كل صلاة إلى أن يغلب على ظنه أنه قضى ما عليه ، ولا يجوز نقل النية من النافلة إلى الفرض بل يجب استئناف الفائتة ، ويقضي في الحضر ما فاته في السفر مقصورا ، وفي السفر ما فاته في الحضر تاما . ومن وجب عليه صلاة وأخرها عن وقتها حتى مات قضاها عنه وليه كما يقضي عنه حجة الاسلام والصيام ببدنه ، وإن تصدق بدله عن كل ركعتين بمد أجزأه ، فإن لم يقدر فلكل أربع مد ، فإن لم يقدر فمد لصلاة النهار ومد لصلاة الليل ، والصلاة أفضل ، هكذا ذكره المرتضى رضي الله عنه في العليل وصاحب الغنية عاما ، لا يقال : كيف يكون فعل الولي تلافيا لما فرط فيه المتوفى وكان متعلقا في ذمته وليس للإنسان إلا سعيه وقد انقطع بموته عمله ؟ لأنا نقول : إن الله تعالى تعبد الولي ، له بذلك ، والثواب له دون الميت ، وسمي قضاء عنه من حيث حصل عند تفريطه ، وتعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقة وطريقة الاحتياط ، ومما يمكن